ابن قاسم الحسيني العاملي ( العيناثي )
177
المواعظ العددية أحاديث وحكم ومواعظ تبدأ بالآحاد وتنتهي بالإثنى عشر
صرف عنها نفسه لما يعلم من سوء عاقبتها ، وأما الراغب فلا يبالي من حل أصابها أم من حرام ؟ قال : يا أمير المؤمنين فما علامة المؤمن في ذلك الزمان ؟ قال : ينظر إلى ما أوجب اللّه عليه من حق فيتولاه ، وينظر إلى ما خالفه فيتبرأ منه وإن كان حبيبا قريبا ، قال : صدقت واللّه يا أمير المؤمنين ، ثم غاب الرجل فلم نره فطلبه الناس فلم يجدوه فتبسّم علي عليه السّلام على المنبر ثم قال : ما لكم هذا أخي الخضر عليه السّلام ، ثم ذكر الحديث إلى آخره . وقال علي عليه السّلام : ثلاثة تنقص النفس : الفقر والخوف والحزن ، وثلاثة تحييها كلام العلماء ولقاء الأصدقاء ومر الأيام بقلة البلاء . وقال علي عليه السّلام : طلاب العلم على ثلاث أصناف ، فاعرفوهم بصفاتهم ونعوتهم : طائفة طلبته للمراء والجدل ، وطائفة طلبته للاستطالة والحيل ، وطائفة للفقه والعمل ، أما صاحب المراء والجدل مؤذ ممار متصد للمقال في أندية الرجال ، فهو كأس السجع عار من الورع فأعمى اللّه من هذا خبره وقطع من آثار العلماء أثره ، وأما صاحب الإستطالة والحيل فذو حب وملق ، مائلا إلى أشكاله مضاه لأمثاله وهو لحلوائهم هاضم ، ولدينه حاطم ، فهشم اللّه من هذا خيشومه وقطع منه حيزومه ، وأما صاحب التفقه والعمل : فذو حزن أو كآبة ، كثير الخوف والبكاء ، طويل الابتهال والدعاء ، عارفا بزمانه مقبلا على شأنه ، مستوحشا من أوثق إخوانه ، قد خشع في برنسه ، وقام الليل في حندسه ، فشد اللّه من هذا أركانه وأعطاه مما يخاف أمانه . وقال أمير المؤمنين علي عليه السّلام : من لم يكن عنده سنة اللّه وسنة رسوله وسنّة أوليائه فليس في يده شيء . قيل : وما سنّة اللّه ؟ قال : كتمان السر . قيل : وما سنّة رسوله ؟ قال : المداراة . قيل : وما سنّة أوليائه ؟ قال : احتمال الأذى . وقال علي عليه السّلام : جمع الخير كله في ثلاث : النظر والسكوت والكلام ، كل نظر ليس فيه اعتبار فهو سهو ، وكل سكوت ليس فيه فكرة فهو غفلة ، وكل كلام ليس فيه ذكر فهو لغو . وقال علي عليه السّلام : ثلاثة لن يجعل اللّه في كسبهم بركة : بائع البشرة ، وذابح البقرة ، وقاطع الشجرة . وقال علي عليه السّلام : لا يكون الصديق صديقا حتى يحفظ أخاه في ثلاث : في نكبته وغيبته ووفاته . وكان علي عليه السّلام يقول : إنا أهل بيت أمرنا أن نطعم ، الطعام ونؤدّي في الناس